ابن سبعين

419

رسائل ابن سبعين

والإشارة به إلى عالم شهادته الذي استعمله في ذلك الوقت عند قيامه لورده بعد ما كان في عوالمه السنية الروحانية ، وشبه النزول من حيث النسبة لاستعماله الحواس المحيطة الحافظة بعد ما كان في عوالمه السنية الروحانية ، وشبه النزول من حيث النسبة لاستعماله الحواس المحيطة الحافظة بعد ما كان في حضرة الذوات المجردة الرفيعة الرافعة . وهذا معروف في اللغة ، ومثله يفهم نزول القرآن ، والرب هنا ورد على مفهوم اللواحق غير الذاتية والاعتبارية بتواطؤ مع قول بعض الصوفية الذي قال للرجل الذي سمعه يقول : رأيت اللّه فقال له : « لو رأيت أبا يزيد لكان خيرا من أن ترى اللّه » . ومعقوله لو كيف اللّه لك من يعلمك أكثر مما أنت عليه ، وينقلب من الرؤية القمرية إلى الرؤية الشمسية إلى النورانية إلى الوجودية إلى المملكة التي ما هو أكبر من ذلك مما يصعب ذكره ، ويحرم على العارف الكلام به مع غير أهله ؛ لكان حالك أكمل ، وشأنك أجل ، وأشار له إلى لواحقه المقدرة ، وحذف الوسائط ، وجاء الكلام وحشي الظاهر أنسي الباطن ، فاعلم هذا كله ، واحمل الاستغفار على هذا ، والنزول على ما ذكرته لك ، وإياك أن تتوهم بذلك في اللّه تعالى كما توهمت الحشوية فتتوسم المحال ، وتقول الباطل ، ولا تفهم منه نزول الأمر كما حكمت به الأشعرية ، فتغلط بأن الموضع الذي نزل الأمر فيه كان معمورا بأمره ، ولا يمكن أن يقدر الكون المطلق بغير أمر اللّه ، ولا يوجد في تقديره العدم المطلق والإلقاء المحض ، فإنه يلازمه ويدور عليه ولا ينافيه ، وبمثله تفهم نزول القرآن ، فإنه لم ينحط من علو إلى سفل ، فإن الانتقال يتخصص بالأجسام والأجرام ، ومن

--> أثلاث : الدائرة الرأسية للنفس النفساني فعلا وانفعالا ، والدائرة القلبية للنفس الحيواني كذلك ، والدائرة الكبدية للنفس النباتي كذلك ، فمن أيّها ابتدأت العدد وثنّيت بآخر كان المبتدأ به ثلثا أول من ليل الصورة ، والثاني ثلثا أوسط ، والثالث ثلثا أخيرا . وقد ورد التنزيل الربّاني في الأثلاث الثلاثة ، وذلك الدهر كله ، ومن ثمّ قامت الأنوار الإدراكية فعلية وانفعالية بجملة الصورة وجهاتها الناطقة والحيوانية والنباتية ، هذا حقيقة هذا الخبر من حيث التنزل الإمدادي الوجودي ، وأما من حيث التنزل الزماني فلا مانع من ذلك ؛ لأن هذا التجلّي لا تغير له ولا زوال باعتبار نفسه ، وإنما التفاوت والتغير بحسب استعدادات القوابل ، فلعل هذه السماوات الأثيرية الجوية يقتضي لها تغير استعدادها بحسب أوضاعها الحركية ، أن يحصل لها عند ثلث من أثلاث الليل الزماني تنزلات تستمر عليها أحكامها وإشراقها إلى مثل ذلك الوقت من الليلة الزمانية الثانية ، فإن الصور المادية كلها متهيئة لذلك ، سواء سميتها أفلاكا أو بسائط أو متولدات ، أو مهما شئت نحو هذا .